السيد محمد حسين الطهراني

30

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

حكمان لا أكثر ، ويكون مؤيّداً بالأخبار الصحيحة الواردة عن الإمام عليه السلام . ولذا فسوف يكون قطعيّ الصدور . وبما أنَّ جميع مضامين هذا الكتاب أخلاقيّة ، فيمكننا العمل بها ، على الرغم من عدم ثبوت نسبته للإمام الصادق عليه السلام . هذا مفاد كلامه . [ يقول المؤلّف ] : هنا يجب القول : إنَّه من المؤسف جدّاً إسقاط الكتاب عن درجة الاعتبار من خلال التمسّك بأحاديث التسامح في أدلّة السنن وعدّ المطالب العرفانيّة العميقة والعظيمة والحاكمة على الفقه وأعمال الجوارح والمؤسِّسة للعقائد والإيمان ولسرّ وولاية الإنسان ، أدون وأقلّ من الفقه الظاهريّ باعتبارها في حكم المستحبّات والأعمال العاديّة ؛ والقول : إنَّه لا إشكال في العمل بمضمونه ، لأنّه يرجع إلى الأخلاقيّات ، وهي ليست بتلك الأهمّيّة ، مع أنَّ المسألة ليست مسألة أمور متعارفة شخصيّة وأخلاقيّات عاديّة ، وإنّما يدور الكلام حول رموز وأسرار عرفانيّة ، وحول سرّ وحقيقة عروج الإنسان إلى مقام التقرّب ، وبيان بواطن وحقائق القرآن . فكيف يمكننا أن نثبت جواز العمل في هذه المطالب بالتسامح في أدلّة السنن ؟ فحيثما يعبّرون عن الأمر بالتسامح في الأدلّة يكون مؤدّي ذلك إهمال ذلك الأمر وعدم اعتباره ، إذ هذا هو معني كلامهم . وسبب هذا الحمل ونوعه هو : أنَّ الأخبار الواردة في هذا الكتاب ذات معانٍ راقية وعميقة لم يتوصّلوا إلى إدراك حقيقتها ، وبما أنّهم عجزوا عن إيصال أنفسهم إلى ذلك المستوي وتحقيق المطابقة بين وجودهم وتلك المعاني الدقيقة والظريفة ، لذا قالوا إنَّها ليست صادرة عن الإمام وأنكروا ذلك ، ممّا وفّر عليهم تجشّم العناء .